من الأخطاء الشائعة اعتبار الرقية علاجا للأمراض، وهو خطأ بين، وبعيد عن سنن الله تعالى في الأشياء، وهذا مخالف لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم وأمره بالتداوي، كما أنه مخالفة لدعوة القرآن أيضا فقد سأل نبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام ربه الشفاء بعد طول ضر أصابه فاسمع ماذا كان العلاج. قال تعالى:{وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ. ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} (ص،42)
يقول محمد رشيد رضا: ولم يثبت بالتجارب الصحيحة المطردة أن تلاوة القرآن الكريم أو كتابته في الصحف تحمل أو الصحاف يؤكل منها ويشرب سبب للشفاء من الأمراض وقضاء الحوائج، ولو ثبت لاستغنى به الناس عامة أو المسلمون خاصة عن الطب والأطباء، وعن اتخاذ الأسباب والوسائل المعروفة لسائر الحاجات والمصالح. فهذا دليل عقلي في الموضوع , وقد قرر العلماء أن النصوص الشرعية إذا خالفت الأدلة العقلية ترد إليها بالتأويل إذ لا يمكن إبطال حكم العقل لأنه أصل الإيمان، ولا يصح بدونه برهان.
ودليل ثان على ذلك وهو أنه لو أنزل القرآن لأجل المنافع الحسية الجسدية كما نزل لأجل الهداية لذكر فيه ذلك، وعُدَّ من المعجزات لأنه يكون خارقًا للعادة ولتحدى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بذلك، ولكن شيئًا من ذلك لم يكن , ولم يذكر العلماء في وجوه إعجاز القرآن ما ذكر , ولم يعلم أن الصحابة أو الأئمة احتجوا على منكر بذلك.
إذن فالرقية ليست علاجا وإنما هي دعاء للمريض بالشفاء ، فيدعو المريض لنفسه أو يدعو له الآخرون، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة في هذا:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس)[2].
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عاد مريضا قال (اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ الْبَاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِى لا شَافِىَ إِلا أَنْتَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا)[3].
وعن: عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِى عليه السلام كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، وَيَقُولُ: (اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ الْبَاسَ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِى لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا)[4] . قال الطبرى: فيه البيان عن جواز الرقية بكل ما كان دعاء للعليل بالشفاء. وذلك أن النبى عليه السلام كان إذا عاد مريضًا قال القول الذى تقدم، وذلك كان رقيته التى كان يرقى بها أهل العلل، وإذا كان ذلك دعاء ومسالة للعليل بالشفاء فمثله كل ما رقى به ذو عله من رقية إذ كان دعاء لله مسألة من الراقى ربه للعليل الشفاء فى أنه لا بأس به.
إذا فالرقية هي دعاء ولا يصح أن ينسب إليها الفعل بذاتها لأن الفاعل بالمرض والشفاء هو الله والرقية بهذا المعنى هي إظهار فقرنا إلى الله والتجاؤنا إليه وهي من التوكل . وينبغي أن يسعى المسلم إلى التداوي عند أهل الإختصاص وليس عند المشعوذين والدجالين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق